السيد محسن الخرازي
146
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
العلّامة ) ؛ لعدم اعتبار مسحور فيه فضلا عن الإضرار ببدنه أو عقله » « 1 » . ويرد عليه اوّلًا : - كما في مصباح الفقاهة - : أنّ السحر هو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخديعة والتمويه من دون أن يكون له واقعية ، فاستحداث الأمور الخارقة للعادة ليس من السحر ، ولو تمكّن أحد من إحداث الأمور الغريبة بواسطة القوّة النفسانية الحاصلة بالرياضة أو بصرف المقدّمات فلا يقال له إنّه ساحر ، بل لا دليل على حرمته ؛ فإنّ هذا شعار أهل الكرامة - إلى أن قال : - إنّ كثيراً من الأقسام المزبورة بل كلّها خارج عن حقيقة السحر « 2 » . وثانياً : أنّ تطبيق السحر على الأوّل عند الفلاسفة مع عدم صدق السحر عليه عرفاً لا يفيد ؛ إذ المعيار في تشخيص المفاهيم وتطبيقها هو العرف العامّ ، وقد عرفت حكم العرف واللغة باختصاص السحر بما فيه التمويه والخدعة والتقرّب إلى الشياطين ، والمفروض أنّ الأقسام المذكورة غير متقيّدة بهذه القيود ، ومقتضاه خروج جميعها عن حقيقة السحر ولو اطلق السحر على بعضها عند الفلاسفة . وثالثاً : أنّ مقتضى تعريف فخر المحقّقين قدس سره هو حصر السحر في الأربعة المذكورة ، وعليه يلزم من ذلك خروج السحر بمعناه العرفي عن مصاديق السحر ، كما أدرجه ابن خلدون - على ما حكي عنه في دائرة المعارف - في الشعبذة أو الشعوذة « 3 » ، وهو كما ترى ؛ لما عرفت من أنّ السحر هو ما يصدق السحر عليه عرفاً ، والشعوذة أو الشعبذة أمر واقعيّ يفعله المشعوذ بسرعة من دون أن تكون خيالية واقعاً ، وعليه فإنّه أدرج السحر في
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 33 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة / ص 288 - 293 . ( 3 ) دائرة المعارف الإسلامية ( لفريد وجدي ) / ص 55 - 57 .